الشيخ الطوسي

60

المبسوط

وبطل ولاية الوصي ، وإن بلغ غير رشيد نظرت ، فإن كان مجنونا فالحكم فيه كالحكم في الصبي سواء ، وإن كان غير مجنون غير أنه كان سفيها سواء كان غير رشيد في ماله أو غير رشيد في دينه فإنه لا ينفك الحجر عنه بالبلوغ بلا خلاف ، ويكون ولاية الوصي على ما كانت في جميع الأشياء ، ويجب عليه الزكاة ويخرج عنه الوصي . وإن جنى جناية فإن كانت الجناية على مال فإنه يخرج مما في يديه ، ويلزم في ماله ، وإن كانت الجناية على النفس فإن كانت خطأ فالدية على عاقلته ، والكفارة في ماله ، وإن كانت عمدا فإنه يقاد به ، لأنه مكلف إلا أن يعفو على مال فإنه يجب في ماله . وأما التزويج فإن كان لا يحتاج إليه فإنه لا يزوجه ، وإن احتاج إليه من حيث إنه يتبع النساء فإنه يزوجه حتى لا يزني ويحد لأن التزويج أسهل من الحد عليه ولا يزوجه أكثر من واحدة ، لأن فيها كفاية ، وإن طلقها فالطلاق يقع ، فإن كان مطلاقا فلا يزوجه ، لكن يسريه لأنه ليس فيه أكثر من أن يحبلها ، ولا يسريه أكثر من واحدة لأنها كفايته . وأما نفقته فإنه ينفق عليه بالمعروف ، فإن أنفق أكثر من ذلك كان ضامنا للزيادة وإن كان ممن يتلف الطعام الرطب ويرميه ويفسده ، فإنه يجلس ويطعمه . وأما الكسوة فإنه ينظر ، فإن كان ممن لا يخرق إذا خلق وبلي فإنه يلبسه الجديد وإن كان ممن يخرق السلب فإنه يلبسه إذا أخرج ويحفظه ، فإذا رجع إلى البيت نزع عنه ، ويدع إليه إزارا يأتزر به . إذا قال : أعطوا فلانا كذا وكذا ، فإن هذه وصية بشيئين ، كما قلناه في الاقرار ويرجع إليه بما يفسره فبأي شئ فسره يلزمه ذلك ، وكذلك إذا قال لفلان كذا وكذا دينارا يلزمه ديناران ، وفيهم من قال يلزمه دينار واحد ، وشئ واحد ، وهذا فاسد لأنه لا يعطف الشئ على نفسه ، فإذا ثبت هذا في الاقرار فالوصية مثل ذلك وقد قلنا في الاقرار أن الاقرار بكذا وكذا دينارا أنه يكون أحد وعشرين دينارا وفي الوصية مثل ذلك .